السيد الخميني
238
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
ضمانه ؛ لعدم الاضطرار إلى أكله أو شربه مجّاناً . وبالجملة : كما ترفع حرمة الخمر بالاضطرار ترفع حرمة التصرّف في مال الغير به . وأمّا إذا اكره على إعطاء ماله ، فدفع مال الغير لدفع شرّه ، فليس ذلك مشمولًا لدليل الاضطرار ؛ لأنّه مكره وملجأ في إعطاء ماله لدفع شرّ متوجّه إليه ، وإنّما أراد دفع شرّ متوجّه إليه بمال غيره . وبعبارة أخرى : إنّه ليس ملجأً بإعطاء مال غيره ولا مضطرّاً إليه ، بل ملجأ ومضطرّ إلى إعطاء مال نفسه ؛ لأنّه الذي أراد منه المكرِه ، وإنّما أراد دفع شرّه بمال غيره . وإن شئت قلت : شمول دليل الاضطرار نصّاً وفتوى لمورد تعلّق حقّ الغير ، كالاضطرار إلى أكل مال الغير ، دليل على عدم الاختصاص بحقّ اللَّه تعالى . وعدم تجويزهم دفع إكراه المكره المتوجّه إليه بإعطاء مال غيره ، ليس لأجل عدم شمول دليل الاضطرار لحقّ الناس ، وإلّا لزم عدم إفتائهم في المسألة المتقدّمة ، بل لأجل عدم صدق الاضطرار على التصرّف في مال الغير فيما إذا توجّه الإكراه إليه خاصّة . للفرق بين الاضطرار على التصرّف في مال الغير ، وبين دفع الإكراه والإلجاء المتوجّهين إليه بمال غيره . فالمكره لأجل الإيعاد عليه إذا لم يدفع ماله مضطرّ إلى دفعه لا دفع بدله ، وإنّما أراد دفع الشرّ المتوجّه إليه ورفع إلجائه بإعطاء بدله مع عدم الاضطرار إليه ، بل لو أكرهه على دفع مال بلا انتساب إليه أو إلى غيره وكان عنده من مال نفسه ما يدفع به شرّه ، ليس له إعطاء مال